“محاكمة أوباما” على إخفاقاته السياسية المتكررة.. وبداية ساخنة لانتخابات الكونجرس

“محاكمة أوباما” على إخفاقاته السياسية المتكررة.. وبداية ساخنة لانتخابات الكونجرس

- ‎فيسلايدر, سياسة, عرب وعالم
145
0

Gal.Barack-Obama.jpg_-1_-1

قبل نحو أربعة أشهر من انتخابات التجديد النصفى للكونجرس الأمريكي، خرج السياسى الجمهورى المحنك جون بوينر رئيس مجلس النواب ليقود حملة إصدار قرار من المجلس يسمح بـ”محاكمة” الرئيس باراك أوباما على إخفاقاته السياسية المتكررة فى الداخل والخارج، وعلى القرارات التى اتخذها متجاوزا صلاحياته ومنتهكا الدستور والقانون، وعلى رأسها ما يتعلق بقانون الرعاية الصحية “أوباما كير”.

لكنه وعلى عكس كل التوقعات، فوجيء الجميع بأن المحاكمة ليست سوى تحرك روتينى أو معنوي، وأن ما حدث مجرد “شوشرة” لم ولن يستفيد منها سوى الحزب الديمقراطى نفسه، إذ كانت من نتائج هذا القرار أن الحزب نجح فى حصد أكثر من مليونى دولار كتبرعات لدعم المعسكر الديمقراطى فى انتخابات التجديد النصفى للكونجرس قبل نهاية العام!

وجاء فى الوقت نفسه، تحرك النائبة ميشيل باكمان فى الكونجرس لاستصدار قرار يحظر أنشطة جماعة الإخوان الإرهابية فى الولايات المتحدة ليس لأن الأمريكيين باتوا يفهمون حقيقة ما حدث فى الشرق الأوسط، وإنما أيضا فى إطار لعبة الشد والجذب التى ستكون السمة المميزة لتحركات الحزبين الجمهورى والديمقراطى قبل الانتخابات المقبلة.

فالهدف من التحركات الجمهورية، سواء محاكمة أوباما أو كشف قضية الإخوان، هو إظهار إخفاقات أوباما وقراراته الخاطئة فى كافة الملفات، دون أن يعنى ذلك أن الجمهوريين لديهم كل الحلول لكل هذه الأخطاء، فضلا عن حقيقة أنهم لا يملكون حتى الآن المرشح القوى القادر على خوض انتخابات الرئاسة.

بالتأكيد، لا يمكن أن نتجاهل فى هذا السياق المعارك والإخفاقات السياسية المحلية والخارجية التى تورط فيها أوباما خلال الفترة الماضية وهزت صورته داخل الولايات المتحدة وخارجها، فتراجع شعبية الرئيس الأمريكى وحالة الكراهية الشديدة لأمريكا فى الشرق الأوسط، لم تكن سوى نتيجة مباشرة لدعمه المثير للجدل لتيار الإسلام السياسى الذى قادته جماعة الإخوان وحلفاؤها فى المنطقة، وهى الجماعة التى حاولت بشتى الطرق إثبات تواطؤ الإدارة الأمريكية معها لإحكام سيطرة حلفائها، على الشرق الأوسط بأكمله، ناهيك عن تأثير الصراع الأوكرانى على شعبيته.

والمثير فى هذه المعركة أن الضربات الموجهة لأوباما وإدارته ومعسكره الديمقراطى ليست جميعها جمهورية المنشأ، فقد حرصت هيلارى كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة ومرشحة الديمقراطيين المحتملة للرئاسة، فى كتابها الجديد “اختيارات صعبة”، هى الأخرى على أن تنأى بنفسها عن موقف إدارة أوباما من موجة “الربيع العربي” التى اجتاحت الشرق الأوسط فى 2011 ولا يزال يعانى من تباعاتها حتى الآن.

فقد أكدت أنه فى الوقت الذى سارع فيه أوباما ومساعدوه من الشباب – كما تصفهم هيلارى فى كتابها- إلى التهليل والإشادة بالثورات العربية، خاصة فى مصر، فإن موقفها هى كان أكثر تعقلا وحذرا منه، وأشارت إلى أنها فضلت التأنى بدلا من التسرع فى تأييدها لهذه الثورات، وهى بذلك تحاول إبراء ساحة الديمقراطيين قبل الانتخابات من خطايا الإدارة الأمريكية فى المنطقة العربية، وتحديدا ما يحدث فى سوريا والعراق وليبيا، وربما تكون اعتداءات بنغازى فى 11 سبتمبر 2012 هى النقطة الأكثر سوادا فى تاريخ الرئيس الأمريكى ومعسكره الديمقراطي.

وبغض النظر عن أخطاء أوباما، فلا يمكننا تجاهل التغيرات السريعة التى شهدتها الساحة العالمية خلال الأعوام الأخيرة، فهناك أوضاع – وبغض النظر عن مدى تورط واشنطن فيها – خرجت فى بعض المناطق عن نطاق السيطرة، بل وأصبح من الصعب التعامل معها، وباتت أكبر من أوباما وغيره، مثل ما حدث فى سوريا والعراق وغزة، بل وأوكرانيا أيضا التى تحولت أراضيها إلى ساحة تصفية حسابات بين الغرب وروسيا، وهو صراع لم يكن فى حسبان أوباما أو أى أمريكى بكل تأكيد، حتى وإن كان سببها إدارات أمريكية سابقة.

إذن، ستظل فى النهاية المعركة التاريخية والأبدية بين الجمهوريين والديمقراطيين للسيطرة على الكونجرس مشحونة بالمناورات والتحايل واستغلال المواقف، ولهذا، فإن الفوز بجولة منها لا يعنى حسم المعركة لصالح أى من الطرفين، ولا يستطيع أى طرف منهما أن يزعم أنه يملك حلولا فورية سهلة لكل الأزمات التى غرق فيها أوباما وحزبه.

ولا ننسى أن للجمهوريين أيضا إخفاقاتهم منذ عصر جورج بوش الإبن، وهو ما يدركه الأمريكيون أنفسهم.

وسيبقى التجاذب على هذا النحو حتى انتخابات الكونجرس المقبلة.

Facebook Comments

‎إضافة تعليق