«الوطن» فى موقع «مذبحة بنها»: الجيران مرعوبون من أشباح الضحايا.. ورائحة الجثث باقية فى المكان

«الوطن» فى موقع «مذبحة بنها»: الجيران مرعوبون من أشباح الضحايا.. ورائحة الجثث باقية فى المكان

فى منتصف شارع المعهد الدينى، الذى لا يزيد طوله عن 150 متراً، وعرض 3 أمتار تقريباً، وعند المخبز الذى يتوافد عليه أهالى المنطقة للحصول على خبزهم اليومى، فاحت منذ السبت الماضى رائحة كريهة من شقة فى الطابق الرابع لمنزل كبير مقابل للمخبز، تزداد الرائحة الكريهة شدة، ويشمها الجيران ومن يتوافد على المخبز من أهالى المنطقة، وهى الرائحة التى نتجت عن تحلل 5 جثث لأب و4 أبناء وُجدوا قتلى فى شقة مغلقة دون أثر للزوجة التى اختفت قبل أن يتم القبض عليها مساء أمس الأول، والتحفظ عليها.

المنزل الذى جرى فيه الحادث المروع والمكون من 4 طوابق، شقتان فى كل طابق، يخلو من السكان تقريباً، لم نجد فيه سوى زوجة نجل صاحب العقار، التى تنفى وجود أى من الجيران، فقد تركوا المنزل بسبب الحادث وتردد الشرطة عليه وانبعاث الرائحة، فيما يقف خارجه أحد الخفراء وضعته النيابة التى تحفظت على المنزل ومنعت دخول أى غريب إليه، لم تُدل السيدة بأى تفاصيل عن الحادث، حيث لم تكن تقيم فى المنزل، وهو بالنسبة إليها منزل والد زوجها، تزوره مع الزوج بين الحين والآخر، بينما تسود المنطقة حالة من القلق والتوتر، بل والخوف الظاهر على وجوه الجيران فى المنازل المجاورة، والذى منعهم من الإدلاء بالتصريحات أو حصولنا على أسمائهم وتصويرهم.

الجيران: كنا نسمع صراخ المتهمة بسبب مشاجرات مع زوجها.. وأطفالنا يخشون الخروج للنوافذ بعدما شاهدوا جثث الجيران متعفنة

صدمة الأهالى ناتجة من خوفهم من ظهور أى أرواح شريرة بسبب الحادث، تقول السيدة «م. ر»، فى العقد السادس من عمرها، التى تمتلك المنزل المقابل لشقة الضحايا وأبناؤها هم من يديرون المخبز، إنها وأسرتها عاشت فى حالة من الرعب بسبب الحادث، فمنذ السبت الماضى وهى تعانى من رائحة كريهة تنبعث من منزل الجيران وتنتقل إليها عبر الشرفات والنوافذ حيث لا يفصل بين شرفتها وشرفة الضحايا سوى مترين تقريباً، وإنها كانت تحاول أن ترش فى الهواء معطراً بشكل دائم على مدار اليوم، إلا أنه لم يؤثر على الروائح الكريهة، مشيرة إلى أنها ظنت وجود أى حيوان نافق فى المنزل المقابل لها، حيث كان أصحابه يربون فى أسفله أغناماً وطيوراً، مثل الدجاج والبط والإوز، إلا أنهم نفوا نفوق أى من حيواناتهم أو طيورهم، لكنها لاحظت فى الأيام التالية لاكتشافها الرائحة اختفاء أصحاب الشقة المقابلة لها، وأمكنها تحديد مصدر الرائحة حيث إنها تظهر بقوة فى الطابق الرابع وتقل كلما ابتعدت عنه.

وتضيف «م. ر» أن الجيران فى نفس المنزل اشتكوا من نفس الرائحة الكريهة، ما جعلهم يطلبون من صاحب المنزل إبلاغ الشرطة لتعثر على الجثث فى حالة تحلل، ويتم نقلهم داخل أكياس سوداء مساء أمس الأول، موضحة أنها من أهالى المنطقة وأن الأسرة الضحية سكنت قبل نحو 3 سنوات، وكانت مكونة من أب يُدعى «محمد»، وزوجة تُدعى «هبة»، والأبناء «يوسف» 15 عاماً، و«عمر» 12 عاماً، و«سماح» 8 أعوام، و«سما» 3 أعوام، وأن الزوجة لم تكن من بين الضحايا، ما روّج شائعة بأنها قامت بتسميم زوجها وأطفالها الأربعة، لافتة إلى أنها كانت تسمع مشاجرات بين السيدة وزوجها وصراخاً بشكل متكرر ودعوات استنجادها بسبب ضربه المبرح لها.

«سحر»: زوجها كان يضربها دائماً وسبّب لها جرحاً فى فخذها.. وكافحت لتربية أبنائها وكانت تستعير منا الخضار لإطعامهم.. و«زينب»: الزوجة غادرت المنزل قبل اكتشاف الحادث بـ6 أيام.. وزوجها باع لى كمبيوتر الأولاد بعد رحيل زوجته بيومين مقابل 500 جنيه

وتعلق السيدة الستينية، قائلة: «إحنا ماكناش بنتعامل معاهم لأنهم أغراب، ودى طبيعة أهل المنطقة هنا، الغريب مش بنتعامل معاه ولا بنكلمه إنما لو من البلد بيكون بينا عشرة ومودة، ما هو ممكن يكون عامل مصيبة بره وجاى مستخبى هنا، بس إحنا بنسأل نفسنا لو كان سم كنا سمعنا صويت أو حد بيتألم وكنا اتحركنا»، مشيرة إلى أنها كانت تلاحظ أبناء الأسرة يلعبون فى شرفة المنزل وفى الشارع إلا أنهم اختفوا منذ أسبوع وأن النوافذ كانت مغلقة، وبعد مجىء الشرطة وفتح النوافذ ازدادت حدة الرائحة الكريهة، ما دفع أسرة السيدة إلى التجمع والمبيت فى الطابق الأول بعيداً عن الرائحة.

تسمح لنا السيدة التى تُقيم مع أبنائها وزوجات أبنائها فى منزل من 5 طوابق مقابل لموقع الحادث، بالصعود إلى الطابق الأخير لنشم رائحة جثث متعفنة، ومنه نلاحظ شقة الضحايا التى لا تزيد المسافة بين شرفتها ومنزل السيدة الستينية عن مترين فقط، ووُجدت مفتوحة النوافذ وباب الشرفة، فيما تحتوى شرفة الضحايا على مقاعد وأغراض قديمة، لم نتمكن من البقاء طويلاً لأن الرائحة كريهة تطرد من يود الاطلاع على شرفة الضحايا.

وتتابع الجارة: «نعيش فى حالة رعب ومش بننام وأطفالنا خايفين يطلعوا للدور الرابع لأن الريحة حتى بتخوفهم، مش عارفين ننام، وكل ما نطلع نبص من البلكونة نشوف بلكونتهم نفتكر المنظر وهما نازلين فى أكياس، بقينا خايفين من البيت ده، لأن فيه جثث»، لافتة إلى أن أطفال أولادها فى حالة من الذعر ويخشون النزول إلى الشارع أو الاطلاع من النوافذ والشرفات، خشية من شقة الضحايا التى حملت لهم ذكرى لن ينسوها طوال عمرهم بعدما شاهدوا جثث الأطفال الذين كانوا يرونهم يلعبون فى الشرفة المقابلة وفى الشارع جثثاً متحللة تخرج منها الرائحة العفنة داخل أكياس سوداء.

بقال المنطقة: زوجها تزوج عليها وكان يجبرها على خدمة الزوجة الجديدة.. وارتدت النقاب لإخفاء آثار الضرب على وجهها.. وسيدات المنطقة: كانت تبيع «العيش الناشف» مقابل كوب لبن لأبنائها.. وعملت فى خدمة المنازل وتنظيف الدواجن لتربيتهم

لم تكن السيدة «هبة» ربة الأسرة الضحية، والتى اختفت قبل اكتشاف الواقعة بنحو أسبوع، على علاقة وطيدة مع جيرانها الملاصقين لشقتها، ولكنها كانت تبوح بما يجرى داخل أسرتها لأخريات يبعدن عنها بمسافة أكبر من تلك التى تفصلها عن جيرانها المباشرين، كانت على صداقة ببائعة الخضار وبائعة الحلوى اللتين تبعدان عنها بشارع واحد فقط، حيث اعتادت الحديث عما يجرى لها من زوجها مع السيدة سحر بيومى بائعة الخضار التى اعتادت أن تشترى منها حاجتها اليومية: «الست دى تعبت وكانت بتكافح علشان تربى عيالها، وهو راجل كان ظالم وكان بيضربها، ياما كانت بتجيلى وهى بتعيط لما كان بيضربها»، كانت هى تلك الكلمات التى أطلقتها «سحر» حين علمت بحاجتنا لمعرفة مزيد من التفاصيل الخاصة بالأسرة المقتولة.

وتضيف «سحر» أنها كانت تساعد زوجها فى المعيشة، وكانت تلجأ إلى أى أعمال تدر لها أى دخل تنفق منه على أبنائها الأربعة، وكانت تلجأ إلى شراء أجولة الأرز للتربح من عملية بيعه لسكان المنطقة، وأن حالتها المادية كانت صعبة، معلقة: «كانت بتستلف منى خضار علشان تأكّل عيالها، وجوزها كان قاعد فى البيت مش شغال». اتفق عدد من النسوة من أهالى المنطقة واللواتى كن يعرفن حالة ربة الأسرة وما تعانيه على أنها بعيدة عن الشائعة المنتشرة بأنها سممت أولادها، حيث تعلق مالكة محل لبيع الأدوات المكتبية «هـ. ل»، أنها كانت تسقط أمامها وتصاب بالإغماء بسبب تعرضها للضرب المبرح بشكل مستمر، وتشرح «بقّالة» المنطقة أنها تعاطفت معها وطلبت منها أن تترك له المنزل وتأخذ ابنتيها وتترك له الولدين، إلا أنها كانت ترفض ترك أولادها معه، خاصة أنها لم تكن ترتاح إلى الذهاب لبيت أسرتها فى منطقة شبرا الخيمة، معلقة: «كان بيبقى نايم ويقول لها انزلى اتصرفى هاتى لى فلوس، وكمان اتجوز عليها وكان بيجيب مراته فى الشقة دى ويخليها تخدّم عليها، ده كان بيهينها».

وتضيف «البقّالة»، وهى فى العقد الرابع من عمرها، أن «هبة»، ربة الأسرة الضحية، بعدما أنجبت أبناءها منه نشبت خلافات عنيفة جعلتها تترك المنزل، لكنه تزوج بامرأة ثانية فى وقت كانت تقيم فيه عند والدتها فى منطقة شبرا الخيمة، لكنها تعرضت للاتهام بسرقة الذهب الخاص بشقيقتها ثم أثبتت أن شقيقتها باعته واتهمتها بسرقته، وبعدها تركت منزل والدتها ورفضت البقاء فيه، وعادت إليه وتحملت سوء المعيشة مع زوجها، موضحة أنها لم ترتد النقاب إلا من عام واحد، حيث قضت فى منطقة كفر الرملة ثلاث سنوات من دون نقاب، ولكنها هى التى أقنعتها بارتدائه لإخفاء آثار الضرب والتعذيب على وجهها.

وتشير «البقّالة» إلى أنه اعتدى عليها بالسكين حتى سبّب لها جرحاً فى فخذها وكانت تمشى كأنها تعرج، حتى إنها فى إحدى المرات القريبة أفصحت لها عن رغبتها فى الانتحار، وأنها كانت تعمل فى خدمة المنازل وتنظيف الدجاج بعد ذبحه فى أحد محال بيع الدواجن حديثة الذبح «الطازجة»، إلى جانب العمل كمصففة شعر متجولة، وكانت كل هذه المهن محاولة منها لمساعدة أسرتها، حيث كان زوجها يعمل فى شركة لإنتاج الزيوت ثم عمل بعدها فى مطعم «فول وطعمية»، وكان متكاسلاً فى عمله ويجبرها على مساعدته.

وتضيف زينب محمد، 39 عاماً، إحدى صديقاتها المقربات التى تسكن أحد الشوارع المجاورة، أن صديقتها «هبة» كانت تساعد الأخير فى حياته من خلال البحث عن مصدر دخل لها، وأنها التى اقترحت عليها بيع الأرز والتربح منه، ووصل بها الحال إلى بيع «العيش الناشف» مقابل كوب لبن لأبنائها من ملاك المنزل الذين كانوا يربون مواشى، مشيرة إلى أنها كانت تتحمل كل المتاعب مع زوجها بسبب أبنائها للحفاظ عليهم، مشيرة إلى أن والدة زوجها حينما مرضت هى من كانت ترافقها طوال الوقت لخدمتها.

وتكشف «زينب» أن ربة الأسرة غادرت الخميس قبل الماضى، أى قبل اكتشاف الحادث بـ6 أيام، تركت المنزل بعدما ضربها زوجها وأهانها، وذهبت إلى منزل والدتها فى شبرا، وأن زوجها لم يكن معه أى أموال للإنفاق على أبنائه، فعرض على زينب أن يبيع لها جهاز حاسب آلى قديم كان يستخدمه أبناء الأسرة، قائلة: «جه أبويوسف، رب الأسرة المتوفى، طلب منى أشترى الكمبيوتر، وقال لى عايز فيه 800 جنيه فأنا قلتله هاخده بـ500 جنيه، راح باعت لى الشاشة يوم الجمعة، وتانى يوم السبت بعت لى الكيسة، يعنى بعد ما غضبت بيومين، وأهو الجهاز معايا أهو، تشير إلى جهاز الضحايا وهى تضعه إلى جانبها»، منتقدة أى تهمة لها بأنها هى من قتلت أسرتها، معلقة: «دى كانت بتموت علشان ولادها ومستحملة الهم علشانهم، إزاى تموّتهم، أنا هاروح أشهد فى النيابة بكل اللى أعرفه عنها».

Facebook Comments