هل تنجح مصر في زراعة القطن “قصير التيلة” لأول مرة بدلا من استيراده؟

هل تنجح مصر في زراعة القطن “قصير التيلة” لأول مرة بدلا من استيراده؟

قال منتجون في قطاع الصناعات النسيجية، إن اتجاه الحكومة للسماح بزراعة القطن قصير ومتوسط التيلة في مصر، سيؤثر إيجابا، على صناعة الغزل والمنسوجات والملابس الجاهزة في مصر، والتي تعتمد بنسبة تزيد على 95% من أعمالها، على هذه الأصناف من القطن، والتي يتم استيرادها بشكل كامل .

وقال منتجون وفلاحون، إن نجاح تجربة زراعة القطن قصير ومتوسط التيلة في مصر، يحتاج إلى مجموعة من العوامل أهمها إعادة هيكلة منظومة الإرشاد الزراعي، واستخدام التكنولوجيا الحديثة في زراعة هذه الأصناف لمواكبة تطور هذه الصناعة بدول العالم.

وكان رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، قرر في مطلع الشهر الجاري، السماح بزراعة مساحة تجريبية معزولة من الأقطان قصيرة التيلة، حتى لا تختلط مع الأصناف المصرية طويلة التيلة، دون المساس بالمساحات المنزرعة قطن طويل التيلة، وذلك تحت إشراف مركز البحوث الزراعية، على أن ترتفع هذه المساحات في حالة نجاح التجربة.

وقال مجدي طلبة نائب رئيس المجلس الأعلى للصناعات النسيجية لمصراوي، إن زراعة القطن قصير ومتوسط التيلة في مصر، تجربة طال انتظارها منذ سنوات، نظرًا لأنها تساهم بشكل كبير في تطور صناعة الغزل والنسيج بمصر، خاصة أن ماكينات المغازل المحلية تعمل بهذه الأصناف.

“لكن نجاح هذه التجربة يتوقف على عدة عوامل، لابد أن تدرسها الحكومة جيدا، أهمها توفير مساحات كبيرة لزراعة هذه الأصناف التي قد تختلف في طبيعة زراعتها عن القطن المصري طويل التيلة، بالإضافة إلى ضرورة استخدام التكنولوجيا في الزراعة على غرار الدول التي تزرع هذه الأصناف، للحصول على إنتاجية عالية”، بحسب ما قاله طلبة.

وأضاف طلبة، وهو أحد كبار مصدري الملابس الجاهزة، أن “صناعة الغزل والنسيج تعتمد على القطن متوسط وقصير التيلة بأكثر من 95%، ونستورد كل هذه الكميات، فإذا أتيح لنا الحصول على هذه الأصناف من داخل مصر دون اللجوء للاستيراد ستكون فرصة جيدة، كما أن القطن المزروع في مصر سيكون أفضل من المستورد”.

وهو ما اتفق مع حسن بلحة، عضو مجلس إدارة غرفة الصناعات النسيجية باتحاد الصناعات، قائلا إن زراعة القطن قصير ومتوسط التيلة في مصر لتغطية احتياجات الصناعة المحلية بدلا من استيراده سيكون له أثر إيجابي على انتعاش صناعة المنسوجات بمصر، خاصة في ظل ارتفاع تكلفة الاستيراد.

وقال بلحة لمصراوي، “بقالنا سنين ننادي بزراعة هذه الأصناف من القطن لأن طويل التيلة استخداماته محدودة في الصناعة، ونتمنى إن التجربة تنجح علشان توفر علينا تكلفة الاستيراد المرتفعة وتساهم في تشغيل مصانع جديدة توفر فرص عمل”.

وتستورد مصانع الغزل والنسيج حاليًا نحو 2 مليون قنطار من الأقطان والغزول قصيرة التيلة التي تعمل بها ماكينات هذه المصانع، بحسب ماقاله وزير قطاع الأعمال هشام توفيق، خلال اجتماع بمجلس الوزراء الأسبوع الماضي.

ووفقا لبلحة، “من المؤكد أن زراعة هذه الأصناف في مصر ستكون أفضل من نفس الأصناف المستوردة من السودان أو اليونان، لأن التربة في مصر مؤهلة للزراعة عن هذه الدول”.

وأضاف : “لكن لكي نحصل على أصناف أجود من المنزرعة بدول أخرى لابد أن نقوم بزراعتها بشكل حديث ومميكن مثل الدول الأخرى، واختيار أماكن مناسبة لزراعة تلك الأصناف”.

ويرى طلبة وبلحة، أن منظومة زراعة القطن في مصر بشكل عام تحتاج إلى تعديلات في طريقة الزراعة والحلج والجمع، من أجل استعادة مكانة مصر في صناعة الغزل والمنسوجات بين دول العالم، وذلك عن طريق تعظيم القيمة المضافة للقطن طويل التيلة التي تعد مصر رائدة فيه، بدلا من تصديره بشكل خام.

وبلغت المساحة المنزرعة بمحصول القطن هذا العام نحو 300 ألف فدان، بحسب مانقله بيان لوزارة التجارة في مايو عن الوزير عبد المنعم البنا وزير الزراعة السابق.

وقال طلبة، إن زراعة القطن في مصر تحتاج إلى استخدام النظم الحديثة، وتحسين السلالات وإعادة نظام التعاونيات، واستخدام طرق حديثة في الجمع والحلج، واستحداث بذور جديدة ذات إنتاجية أفضل، والعمل على تعظيم القيمة المضافة من صنف طويل التيلة، بالإضافة إلى تدعيم الفلاح.

وفي نفس طالب فريد واصل نقيب الفلاحين، بوضع “سياسة زراعية” لتنفيذ تجربة زراعة القطن قصير التيل، تعتمد على تقديم رؤية واضحة للفلاح، أهمها جعل زراعة هذه الأصناف من الزراعات التعاقدية التي تضمن للفلاح توريد محصوله بسعر مناسب سواء للحكومة أو القطاع الخاص.

“القطن قصير ومتوسط التيلة أقل في جودته وسعره عن طويل التيلة، ولذلك الفلاح محتاج أنه يكون ضامن إن في حد هيشتريه ويقدر يبيعه بسعر على الأقل يغطي تكلفة زراعة، خاصة أن الفلاح لا يحصل في الوقت الحالي على أي دعم من الدولة”، بحسب ما قاله واصل، لمصراوي.

وتتضمن السياسة الزراعية التي طالب بها واصل، تحديد المساحات المطلوبة للزراعة حتى لا تتكدس الكميات لدى المزارعين، وإعادة هيكلة الإرشاد الزراعي، وتوعية الفلاح بأسلوب الزراعة الحديث وتأهيله فنيا للحصول على إنتاجية عالية تستطيع المنافسة أمام المنتج المستورد.

وتعمل الحكومة حاليا على إعداد استراتيجية قومية للإرتقاء بكافة حلقات سلسلة إنتاج المنتجات النسيجية، بدءا من زراعة القطن وصولا إلى الملابس الجاهزة، تعتمد على التوسع في زراعة القطن وإدخال أصناف جديدة من القطن متوسط وقصير التيلة لتغطية احتياجات المصانع المحلية بدلا من الاعتماد على الاستيراد.


Facebook Comments